المقريزي
359
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
الخاصكي « 1 » كان يصلّي بجامع ابن طولون فلم تعجبه خطبة البهاء ، ومنعه أن يخطب ، فاستناب الشيخ شهاب الدين ابن النقيب « 2 » مدّة أيّام الأمير يلبغا كلها ، وكذلك لم يحضر درس التّفسير بالجامع الطّولوني إلا دون الخمس مرّات ، لأنّه أخذه بعد موت شيخنا الشيخ عبد الرّحيم الإسنوي « 3 » في آخر جمادى الأولى ، وكانت إبطالة الدّروس ، وحجّ من عامه فمات ، ولم يزل حريصا على أخذ هذا الدّرس ، فسعى فيه بعد موت ابن عقيل « 4 » فلم ينله ، وسعى من بعد موت قاضي القضاة جمال الدين الحنفي فلم يعطه ، وكان قد ولّاه أبو البقاء لولده شيخنا بدر الدين بعد ابن عقيل ، فأخذه الحنفي بتوقيع سلطاني ، واستمرّ بيده حتى مات فولّاه أمير عليّ المارديني نائب السلطان للشيخ عبد الرحيم ، فلما مات وليه البدر ابن أبي البقاء من أبيه ، فثقل عليه بهاء الدين ابن السبكي حتى أخذه منه بولاية من أبي البقاء . وكان - رحمه اللّه - أحد رجال الدّنيا كثرة مال ومناصب ، وكان يصل إلى أغراضه بكثرة بذله المال الجم . وكان الناس يخدمونه ) « 5 » . * * *
--> ( 1 ) تقدم التعريف به ص 130 . ( 2 ) هو أحمد بن لؤلؤ الرومي ، شهاب الدين ، ابن النقيب ، ولد سنة 706 ه ، واشتغل بالعلم ، عالم بالفقه والقراءات والتفسير والأصول والنحو ، أديب شاعر ، مات مطعونا سنة 769 ه ( الدرر الكامنة 1 / 239 - 240 ) . ( 3 ) تقدم التعريف به ص 80 . ( 4 ) هو النحوي المشهور عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عقيل ، بهاء الدين الحلبي ، البالسي الأصل ، نزيل القاهرة ، ولد سنة 700 ه ، المدرس ، نائب الحكم بمصر والجيزة ، صاحب التصانيف ، توفي سنة 769 ه ( الدرر الكامنة 2 / 266 - 268 ، الدليل الشافي 1 / 386 ) . ( 5 ) آخر ما جاء في الوريقة الملحقة .